محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

68

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الموهوم الذي أثبته الأشاعرة قبل وجود العالم « 1 » ، وهو غير صحيح عند المحصّلين من المتكلّمين ومنهم المصنّف كما يظهر من تصفّح كلامهم . « 2 » وأيضا ما ذكره - من أنّ تقدّم العدم على الوجود ليس ذاتيّا ولا طبيعيّا - ممنوع عند الحكماء كما صرّحوا به في إثبات الحدوث الذاتي « 3 » . انتهى « 4 » . والظاهر - كما يستفاد من كلام الشارح في بحث الأمور العامّة « 5 » - أنّ مراد المصنّف من البعديّة هاهنا هو البعديّة بالذات التي أثبتها المتكلّمون « 6 » وجعلوها قسما سادسا ، وزعموا أنّ تقدّم أجزاء الزمان بعضها على بعض من هذا القبيل . لكنّ التحقيق أنّه لا محصّل له ؛ إذ لا نجد له معنى معقولا سوى الخمسة ، بل الظاهر أنّه تقدّم بالزمان ؛ فإنّ ذلك التقدّم إذا عرض لغير الزمان كان بواسطة زمان مغاير للسابق والمسبوق . وإن عرض لأجزاء الزمان لم يحتج إلى زمان مغاير لهما . وإن عرض للزمان وغيره ، فلا بدّ أن يكون لذلك الغير زمان . وأمّا الزمان فلا يحتاج إلى زمان آخر ، وحينئذ فعدم الزمان يجب أن يكون في زمان لكن يكفي فيه الزمان الموهوم ، وحينئذ فلا بدّ من القول بالزمان الموهوم . وسنحقّق القول فيه عن قريب إن شاء الله تعالى . وأمّا ما ذكره في ذيل « أيضا » فيرد عليه : أنّ مراده أنّه ظاهر أنّه ليس تقدّم عدم الزمان على وجوده تقدّما ذاتيّا ، لا أنّه لا يمكن تقدّم العدم على الوجود تقدّما ذاتيا أصلا ، فاندفع المنع الذي ذكره . على أنّ فيما ذكره الحكماء في إثبات الحدوث الذاتي - من تقدّم عدم الممكن على وجوده تقدّما ذاتيا البتّة - تأمّلا ليس هاهنا

--> ( 1 ) . انظر المصادر المذكورة في ص 50 هامش 1 . ( 2 ) . انظر المصادر المذكورة في ص 50 هامش 1 . ( 3 ) . راجع المصادر في ص 48 - 49 هامش 1 . ( 4 ) . أي كلام الفاضل المعاصر . ( 5 ) . الشارح هنا هو القوشجي ، انظر : « شرح تجريد العقائد » : 39 . ( 6 ) . انظر المصادر المتقدّمة في ص 50 هامش 1 و 3 .